الشيخ محمد الصادقي

350

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الخطاب ، وكما تلمحناه من آية الخلافة الأولى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » ( 2 : 30 ) . كما وتعني - فما تعنيه - خلافة كل قرن من هذا النسل قرونا مضت ، وهنا تخص الخطاب ما سوى القرن الأول البادي لهذا النسل - وهو داخل في الخطاب الأول . وكما للخلافة الأولى دلالة من آية البقرة كنص ، وأخرى من هذه كمطلق ظاهر وفي الانعام « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ » ( 165 ) كذلك للثانية آيات عدة « 1 » . ثم وهامة هذه الخلافات هي الأخيرة ، المحلقة على كافة بني الإنسان طول الزمان وعرض المكان ، زمن القائم المهدي من آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ » ( 27 : 62 ) ! وانها خلافة عامة اسلامية سليمة تختلف عن كافة الخلافات ، حيث تطبق شرعة اللّه على ارض اللّه ، اللّهم عجل فرجه وسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه . وان في تتابع الأجيال تلو بعض ، بانتهاء جيل وابتداء آخر ، وانتهاء دولة وقيام أخرى ، بانطفاء شعلة واتقاد أخرى ، ان في ذلك لآية لمن

--> ( 1 ) . « ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » ( 10 : 14 ) « وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » ( 10 : 73 ) « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ » ( 7 : 69 ) « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ » ( 17 : ) 74 ) .